مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

684

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وقال أبو مخنف : فحدّثني يوسف بن يزيد عن عبد اللّه بن حازم البكريّ ، قال : أنا واللّه رسول ابن عقيل إلى القصر في أثر هانئ لأنظر ما صار إليه أمره ، فدخلت ، فأخبرته الخبر ، فأمرني أن أنادي في أصحابي وقد ملأ الدّور منهم حواليه ، فقال : ناد : يا منصور أمت . فخرجت ، فناديت ، وتبادر أهل الكوفة ، فاجتمعوا إليه ، فعقد لعبد الرّحمان ابن عزيز الكنديّ على ربيعة ، وقال له : سر أمامي . وقدّمه في الخيل ، وعقد لمسلم بن عوسجة على مذحج وأسد ، وقال له : انزل ، فأنت على الرّجّالة . وعقد لأبي ثمامة الصّائديّ على تميم وهمدان . وعقد للعبّاس بن جعدة الجدليّ على أهل المدينة ، ثمّ أقبل نحو القصر . فلمّا بلغ عبيد اللّه إقباله تحرّز في القصر ، وغلق الأبواب ، وأقبل مسلم حتّى أحاط بالقصر ، فو اللّه ما لبثنا إلّا قليلا حتّى امتلأ المسجد من النّاس والسّوقة ، ما زالوا يتوثّبون حتّى المساء ، فضاق بعبيد اللّه أمره ، ودعا بعبيد اللّه بن كثير بن شهاب الحارثيّ وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ، فيخذّل النّاس عن ابن عقيل ، ويخوّفهم الحرب وعقوبة السّلطان . فأقبل أهل الكوفة يفترون على ابن زياد وأبيه . قال أبو مخنف : فحدّثني سليمان بن أبي راشد عن عبد اللّه بن حازم البكريّ قال : أشرف علينا الأشراف وكان أوّل من تكلّم كثير بن شهاب ، فقال : أيّها النّاس الحقوا بأهاليكم ، ولا تعجّلوا ، انتشروا ولا تعرّضوا أنفسكم للقتل ، فهذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ، وقد أعطى اللّه الأمير عهدا ، لئن أقمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيّتكم هذه أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتليكم في مغازي الشّام على غير طمع ، ويأخذ البريء بالسّقيم ، والشّاهد بالغائب حتّى لا يبقى فيكم بقيّة من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جنت . وتكلّم الأشراف بنحو من كلام كثير ، فلمّا سمع النّاس مقالتهم تفرّقوا . قال أبو مخنف : حدّثني المجالد بن سعيد : إنّ المرأة كانت تأتي ابنها وأخاها فتقول : انصرف ، النّاس يكفونك . ويجيء الرّجل إلى ابنه وأخيه فيقول : غدا يأتيك أهل الشّام ، فما تصنع بالحرب والشّرّ ؟ انصرف . فما زالوا يتفرّقون وينصرفون حتّى أمسى ابن عقيل وما معه إلّا ثلاثون نفسا ، حتّى صلّيت المغرب ، فخرج متوجّها نحو أبواب كندة ، فما بلغ